السيد علي عاشور
32
موسوعة أهل البيت ( ع )
وفي رواية عثمان بن عفان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « الأئمة عليهم السّلام بعدي إثنا عشر تسعة من صلب الحسين ومنا مهدي هذه الأمة ، من تمسك من بعدي بهم فقد استمسك بحبل اللّه ، ومن تخلّى منهم فقد تخلّى من اللّه » « 1 » . وعن أنس قال : فقام إليه أبو ذر الغفاري وقال : يا رسول اللّه كم الأئمة بعدك ؟ قال : « عدد نقباء بني إسرائيل » . فقال : كلهم من أهل بيتك . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كلهم من أهل بيتي تسعة من صلب الحسين والمهدي منهم » « 2 » . * * * الإمامة في الحسين عليه السّلام عن الصّادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجل : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 3 » . ما هذه الكلمات ؟ قال : هي الكلمات التي تلقّاها آدم من ربه فتاب عليه وهو أنّه قال : يا ربّ أسألك بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت عليّ ، فتاب اللّه عليه إنّه هو التّواب الرّحيم فقلت : يا بن رسول اللّه فما يعني عزّ وجل بقوله أتمهنّ ، قال : « يعني أتمّهنّ إلى القائم إثنا عشر إماما ، تسعة من ولد الحسين » . قال المفضّل : فقلت له : يا بن رسول اللّه ، فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ « 4 » قال : يعني بذلك الإمامة جعلها اللّه في عقب الحسين إلى يوم القيامة . قال : فقلت له : يا بن رسول اللّه فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون الحسن وهما جميعا ولدا رسول اللّه وسبطاه وسيّدا شباب أهل الجنّة ؟ فقال : إنّ موسى وهارون كانا نبيّين ومرسلين أخوين ، فجعل اللّه النّبوة في صلب موسى دون صلب هارون ولم يكن لأحد أن يقول : لم فعل اللّه ذلك ، فإنّ الإمامة خلافة اللّه عزّ وجلّ ليس لأحد
--> ( 1 ) كفاية الأثر : 94 . ( 2 ) كفاية الأثر : 74 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 124 . ( 4 ) سورة الزخرف ، الآية : 28 .